ابن كثير

372

قصص الأنبياء

ذلك الزمان ، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها أو خالتها على القولين . فشاحوه في ذلك وطلبوا أن يقترع معهم ، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة [ لهم ] ( 1 ) وذلك أن الخالة بمنزلة الام . قال الله تعالى : " وكفلها زكريا " أي بسبب غلبه لهم في القرعة كما قال تعالى : " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " . قالوا : وذلك أن كلا منهم ألقى قلمه معروفا به ، ثم حملوها ووضعوها في موضع وأمروا غلاما لم يبلغ الحنث فأخرج واحدا منها وظهر قلم زكريا عليه السلام . فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن يلقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء ( 2 ) فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء ، وسارت أقلامهم مع الماء ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعدا [ فهو الغالب ففعلوا ( 1 ) ] فكان زكريا هو الغالب لهم فكفلها إذ كان أحق بها شرعا وقدرا لوجوه عديدة . قال الله تعالى : " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال : يا مريم أنى لك هذا ، قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " قال المفسرون : اتخذ لها زكريا مكانا شريفا من المسجد لا يدخله سواها ، فكانت تعبد الله فيه وتقوم بما يجب عليها من سدانة

--> ( 1 ) : ليست في ا . ( 2 ) ا : فأيهم جرى قلمه مع الماء .